سيف الدين الآمدي
117
غاية المرام في علم الكلام
في وجود شيء ونفيه ، إذ القواطع لا تتوارد على شيء ونقيضه ، وكم من وقع له التناقض في نظره ، حتى إنه حكم بشيء بعد ما حكم بمقابله . وكذلك كم من شيء اختلف العقلاء فيه ، ولم يظفر ولا واحد منهم بمقصود ، أو ظفر به واحد دون الباقين . ولا كذلك ما ذكروه من المثال . فإن وقوع مثل ذلك فيه مما يستحيل ، بالنظر إلى حكم جري العادة به . ثم ولو سلم الحصر فلا بد وأن يتعرض لإبطال تأثير كل واحد واحد على الخصوص وإبطال تأثيره في كل رتبة تحصل له من إضافته إلى غيره ، وذلك مما يعز ويشق ولا محالة . وما وقعت الإشارة به في إبطال غير المستبقي ، فهو بعينه لازم في المستبقي ، فإنه منتقض بباقي أعضاء الإنسان وأعضاء غيره من الحيوان ، فإنها حية مع انتفاء السمع والبصر وانتفاء أضدادهما أيضا . ثم إنه وإن لم يكن الحكم لغير ما عين من الأوصاف ، لكن من الجائز أن يكون ذلك باعتبار الشيء الموصوف ، ومهما لم يتبين أن الموصوف به في محل النزاع هو الموصوف به في محل الوفاق لم يلزم الحكم ، وهذا كله لا محيص عنه ، فقد بان أن ما استروح إليه غير يقينيّ ، وإن كنا لا ننكر كونه ظنيا ، فالمطلوب ليس إلا اليقين . ولربما استند بعض الأصحاب هاهنا إلى السمعيات دون العقليات ، والمحصل يعلم أن كل ما يتمحل من ذلك فغير خارج عن قبيل الظنيات والتخمينات ، وذلك لا مدخل له في اليقينيات وسيأتي إشباع القول في ذلك إن شاء اللّه - تعالى - . فإذا السبيل في الدليل هاهنا ليس إلا ما أشرنا إليه في مسألة الإرادة ، وقد عرفت وجه تحقيقه وما يلزم عليه ، لكن ربما زاد الخصم هاهنا تشكيكات وخيالات لا بدّ من الإشارة إليها ، والتنبيه على وجه الانفصال عنها . فمن ذلك قوله : إن ما ذكرتموه إنما يستقيم أن لو ثبت أن السمع والبصر إدراكان زائدان على نفس العلم ، وإلا فلا نقص إدراك ولا قصور ،